السيد محمد الصدر

158

منة المنان في الدفاع عن القرآن

سقوطا أو تقيؤا - لو صح التعبير - وقد تقدم الدال على الصوت الآخر ، كما هو كذلك تكوينا . وكثير من الألفاظ من هذا القبيل ، كالتنفس فصوته : تن . فس . للشهيق والزفير . والتنخم والطقطقة والفأفأة . وغيرها . سؤال : كيف يتم دع اليتيم ؟ جوابه : يكون الدع على شكلين : الشكل الأول : فعلي . وهو متوقف على حضور اليتيم وطلبه للمساعدة . الشكل الثاني : تشريعي . وهو مناسب أيضا ، بل هو الأنسب . وطلب اليتيم يكون بلسان التشريع ، وبحرمانه يكون الإنسان قد عصى المشرّع له والمشرّع . فكما هو دع لليتيم هو دع اللّه عزّ وجلّ . وظلمه هذا إنما هو ظلم لنفسه ، قال سبحانه « 1 » : وَما ظَلَمُونا وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ . وقد فسرت هذه الآية الكريمة بأهل البيت « 2 » لأنهم هم الشارع المقدس ، والتشريع بيدهم . فقد ظلموا أهل البيت ( ع ) بعصيانهم . وأما اللّه سبحانه فهو أمنع من أن يظلم . سؤال : ما معنى « الحضّ » في قوله تعالى : وَلا يَحُضُّ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ . قال في الميزان « 3 » : الحضّ الترغيب . وقال الراغب « 4 » : الحض التحريض كالحثّ . إلّا أن الحثّ يكون بسوق وسير والحضّ لا يكون بذلك . أقول : الحثّ والحضّ : بمعنى واحد ، إلّا أن الأخير يزيد عليه بالأهمية والهمة . ومعه يكون المعنى : إن اليتيم يحض الآخرين على إكرامه . والعتب إنما يكون على من لا يحضّ على إكرامه .

--> ( 1 ) الأعراف / 160 والبقرة / 57 . ( 2 ) أصول الكافي ج 1 ص 435 . ( 3 ) ج 20 ، 368 . ( 4 ) المفردات مادة « حضّ » .